السيد محمد حسين الطهراني

72

رسالة في الإجتهاد والتقليد

المقدّمتين ، فلمّا كان جميع الأحكام المستفادة من الكتاب والسنّة ظنّيةً فلا محالة يكون جميع هذه الأحكام الثابتة بالملازمات ظنّية . نعم إذا ثبت حكم بالضرورة من الدين كوجوب الصلاة في الوقت يكون لازمُه وهو وجوب تحصيل الإتيان بمقدّماتها أيضاً قطعياً فلا تغفل . هذا كلّه بناءً على انفتاح باب العلمي . وامّا بناءً على انسداد باب العلم والعلمي ، فقد عرفت « 1 » أنّ الانسداد تارةً ينتج حجّية الظنّ من باب الكشف بمعنى أنّ الشارع جعله حجّة في هذا الحال كما جعل الخبر الواحد والبيّنة واليد حجّة في حال الانفتاح ، وأخرى ينتج حجّيته على وجه الحكومة وهذا أيضاً بتقريبين : الأوّل أنّه عند انسداد باب العلم والعلمي يحكم العقل بحجّية الظنّ كما يحكم بحجّية القطع حال الانفتاح ، الثاني أنّه بعد عدم إمكان الاحتياط بجميع المحتملات من المشكوكات والموهومات والمظنونات يحكم العقل بوجوب عزل‌الموهومات أوّلًا ثمّ المشكوكات ، فإن لم يلزم من العمل بجميع الظنون على مراتبها العسر والحرج فيهما وإلّايحكم بوجوب عزل طائفة من الظنون الضعيفة ثمّ الظنون التي تكون أقوى منهما بدرجة إلى أن يصل العزل إلى حدّ لم يلزم من العمل بسائر الظنون محذور ، فالعمل على طبق هذه الظنون دون المشكوكات والموهومات يكون بحكم العقل . فعلى هذا إنّ هذا النحو يكون أيضاً قسماً من الحكومة وإن كان حقيقته التبعيض في الاحتياط . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يُشكل الأمر في رجوع العامي إلى المجتهدفي جميع هذه الأقسام . أمّا بناءً على الكشف فلأنّ المجتهد يكشف بعد إتمام مقدّمات

--> ( 1 ) - ص 58 .